الباسوسي


مدونة ثقافية علمية فكرية وقد نتطرق لامور في السياسة بحكم تشابك الواقع الثقافي المعرفي الفكري والعلمي

الثلاثاء,آب 12, 2008


ثانيا :الافيونات

د.احمد ابراهيم الباسوسي

  باحث وكاتب صحفي

albasosi@ hotmail.com

القنب في مصر المحروسة

  عرفت المحروسة القنب منذ حوالي القرن العشرين قبل الميلاد ، واستخدم حينئذ في علاج بعض أمراض العيون . ويذكر الدكتور سويف في كتابه المخدرات والمجتمع ، نظرة تكاملية ان ليس هناك ما يشهد بوجود تاريخ متصل لهذا العشب في المنطقة العربية سواء فيما يتعلق بالاستخدامات الطبية الدينية أو الترويحية . كل مافي الامر اننا نعلم ان هذا العشب كان معروفا في بلاد الفرس وربما عند الآشوريين حوالي القرن السابع قبل الميلاد .

   

   المزيد ...




انتهت اجازتي الصيفية على اي حال . وافتقدت بشدة متعة الجلوس امام جهاز الكمبيوتر ومخاطبة السيدات والسادة الافاضل المتابعين للمدونات واخبار المدونين ومشاكلهم . افتقدت كل شيئ واعتذر عن الغياب الذي طال .ربما لم تكن اجازتي الصيفية في هذا العام مريحة .بل كانت مزدحمة بالمشاغل والاختيارات الصعبة والقرارات المصيرية والغرق في مشاكل خاصة وعامة لكن كل ذلك انتهى بنهاية الاجازة ولم تنتهي الاحداث بعد . كل شيئ مازال على حالة . لا ادعي انني استطعت انهاء الاجازة على ما يرام فيما يتعلق بحالتي المزاجية التي كانت قبل بداية الاجازة. والطريف ان تبدأ الاجازة بنتائج الثانوية العامة وتبعاتها وتنتهي باكتساح روسيا للاراضي الجورجية مرورا بقرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني وانتشار عشرات المئات من ضباط وامناء وعساكر الشرطة في شوارع القاهرة وضواحيها ايذانا بتطبيق قانون المرور الجديد واختفاء معظم سيارات الميكروباس والاجرة . ويظل حدث الحكم ببراءة ممدوح اسماعيل صاحب العبارة الشهيرة التي غرق فيها وبسببها اكثر من 1400 شخص أهم احداث اجازة الصيف . والحكم يعني بمنتهى البساطة ان دماء كل هؤلاء البسطاء ضاعت سدى بواسطة حكم قضائي لرجل يجلس على المنصة يبحث في مجرد اوراق ومستندات لاأكثر . وللاسف ربما هناك غيره قد لا يكلف نفسه قراءة هذه المستندات من اصله . الامر الذي ترك علامات استفهام كبيرة للغاية تخص هذا الكيان الذي طالما قدسناه وسنظل دوما نضعه في مرتبة القداسة . واخيرا انتهت الاجازة وعدت اليكم لعلني احقق متعتي مرة ثانية في الاتصال والتواصل مع السيدات والسادة القراء والمتابعين واعتذر عن طول الغياب .  



السبت,حزيران 28, 2008


ثانيا :الافيونات

د.احمد ابراهيم الباسوسي

  باحث وكاتب صحفي

albasosi@ hotmail.com

                             توريد الافيون بالقوة والمعاهدات!

  انتهت قصة حرب الافيون الاولي (من 1839-1842) بان فرضت انجلترا ارادتها على الصين ونتيجة لذلك وقعت الدولتان معاهدة نانكين عام (1943) . وبمقتضاها استولت انجلترا على هونج كونج ، وفتحت اسواق الصين امام الافيون الهندي ، وفتحت معظم المواني الصينية الكبرى امام البضائع الغربية بحد اقصى للضرائب الجمركية (5%) ، واعفي الرعايا الاجانب من الخضوع للقانون الصيني . وشجع ذلك الولايات المتحدة الامريكية فضغطت على الصين ووقعت معها معاهدة مماثلة عام (1844) .  ثم اندلعت حرب الافيون الثانية عام (1856) ونتج عن هذه الحرب ان اجبرت الصين بناءا على الاتفاقية المبرمة في تينيتسن

   المزيد ...


السبت,حزيران 21, 2008


 

ثانيا :الافيونات

د.احمد ابراهيم الباسوسي

  باحث وكاتب صحفي

albasosi@ hotmail.com

  وقصة الانسان مع الافيون ومشتقاته تختلف عن قصته مع الكحول من حيث غرض الاستخدام وكذلك الطقوس التي قد تحيط بهذا الاستخدام ، فكما ذكرنا سابقا ارتبط تعاطي الكحول بجملة من الطقوس الدينية والمناسبات الاجتماعية التي على اساسها سعى الناس لتصنيع وتعاطي الكحوليات والاستمرار عليها حتى يومنا هذا ، لكن القصة تختلف بالنسبة للافيون ومشتقاته ، اذ تشير الوثائق التاريخية الى وجود استخدامات طبية للافيون منذ مايقرب من سبعة الآف سنة قبل الميلاد ، وفي هذا الصدد تشير بردية ايبرز الى ان الافيون كان يستخدم في علاج المغص عند الاطفال ، وكذلك تشير الوثائق التاريخية الى ان نبات الخشخاش والافيون كانا معروفين في بلاد سومر حيث كان السومريين يشغلون المنطقة التي تسمى الان شمال سوريا والعراق في الالفية الثالثة قبل الميلاد وعن طريق بلاد سومر وجد نبات الخشخاش والافيون طريقه الى كل من الهند والصين .

   المزيد ...


الثلاثاء,حزيران 17, 2008


ربما واثناء كتابة هذه الكلمات يكون يوسف شاهين المخرج المصري الفنان قد توفي عن عمر يناهز ال84 عاما .صاحب الحدوتة ، بل الحواديت ... الرجل الذي يعرف ما يريده بالضبط . وطوال سنوات عمره المديدة لم يتوقف  عن الاصرار والتحدى. خلق لنفسه حضورا ومدرسة مميزة في فن السينما دخلت التاريخ.  وانتشر تلاميذه يشكلون نسيجا رائعا من هذه الفن الذي يعكس فكرا احتجاجيا مميزا ضد الظلم والاستبداد والقهر . انحاز الرجل للفقراء واصطدم بواقعه وبالسلطة التي لم يكن ابدا بالقرب منها . بل اختار دايما ان يكون على يسارها . تميز فكره بالوضوح والصرامة والرغبة في احداث الصدمة على الرغم من الجدال الذي لا يزال مرتبطا بغالبية اعماله باعتبارها تستعصى على فهم المشاهد العادي . والرجل في نهاية المطاف اصر على تسجيل سيرته الذاتيه في ثلاثية مميزة فنيا لكن لم يجانبها التوفيق جماهيريا وحتي تكتيكيا فيما يتعلق بالسيناريو والاصوات الزاعقة التقليدية جدا . وللرجل اعمال دخلت تاريخ السينما العالمية من اوسع ابوابه . وربما لا يجود القدر بفنان رائع ومحارب مثله يعلم جيدا مايريد .ويظل دوما في وجدان الاجيال المتتالية عندما يشاهدون روائعه باب الحديد والارض والناصر صلاح الدين . انه حدوته مصرية رائعة لا يمكن ان يجود بها الزمان قبل مائة عام اخر .... وداعا شاهين  



الإثنين,حزيران 16, 2008


ان الذي حدث في امتحان مادة التفاضل والتكامل لطلاب المرحلة الثانية من الثانوية العامة المصرية وماتلى ذلك من انفجار الاحداث التي تحولت لمادة دسمة لوسائل الاعلام  لاينبغي النظر اليه باعتباره مسألة موسمية مثل فقاعة تطير قليلا في الهواء قبل ان ينمحي أثرها. فالواقع يجبرنا على وضع امتحان مادة التفاضل والتكامل في السياق التكاملي لما يجري على ارض المحروسة من فساد وافساد بلغ الذورة ولم يعد من الكياسة التغطية عليه أو تجاهله مثلما يحاول وزير التربية والتعليم الآن . ان وضع الامتحان بصيغته الحالية ربما يعكس عمق الصراع وضراوته بين مافيا الدروس الخصوصية والسادة القائمين على وضع الاختبارات لطلاب الثانوية العامة. وليس من المنطقي بحال ان احارب هذه المافيا التي اصبحت بديلا ناجعا عن المدارس التي استشرى فيها الفساد والتخلف واصبحت بؤرا مهجورة في اغلب الاحيان ، احاربها بوضع الطالب امام متاهات لوغاريتمية تفقده صوابه ، وتفقد اهله الذين تكلفوا المستحيل كياستهم واتزانهم. ثم وماذا عن تسرب الامتحانات ؟ وطرائق الغش السرية والعلنية والتي تحقق فيها النيابة حاليا ؟. ناهيك عن اللجان الخاصة بالمستشفيات لابناء المسئولين ليتمكنوا من الغش على راحتهم مثل ابائهم.ان الأمر ربما يكون أكبر من مجرد تصريح لوزير هاو يتصور انه جاء يحارب الفساد في وزارته بتعميق الفساد اكثر واكثر عندما يعلن على الملأ رغبته في الغاء مكتب التنسيق النظام الوحيد في مصر الان الذي يحقق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الطلاب على اساس الدرجة لاأكثر. اتصور ان الرجل فقد اتزانه من جراء الاحداث الجسام التي ضربت راسه ولم يكن يتوقعها خاصة وهو يستعد للذهاب لمصيفه الفاخر لتمضية عطلته الصيفية.ولن انسى سلفه الذي

   المزيد ...


السبت,حزيران 14, 2008


اولا: الكحوليات

د.احمد ابراهيم الباسوسي

  albasosi@ hotmail.com

 

انها الرحلة الطويلة قطعها الانسان (وما يزال) مع المخدرات والادمان ، وعرة ومرهقة بحثا عن السعادة أو بمعنى أدق الاعتقاد فيما يسمى بالسعادة ، والجهد الانساني على مدى التاريخ المكتوب وغير المكتوب لم يتوقف لحظة واحدة عن البحث والنبش والاستطلاع والتطلع والخيال ، انها الحضارة التي نحياها الآن .

 المحصلة النهائية لتراكم الجهود الانسانية على مدى التاريخ وهي شاهد حي على ان الانسان كائن حي نشط فعال ،تواصلي وذو خيال أيضا ، وكما بحث الانسان في طرائق الوصول لتكيف أفضل مع الطبيعة بمختلف عناصرها ، بحث أيضا في طرائق لاستعداء وتدمير الآخر ، وهكذا سار النقيضين متوازيين ، اعمار في جهة ، وخراب ودمار في الجهة الاخرى .

   المزيد ...


الجمعة,حزيران 13, 2008


 

هكذا كان الصبح الذي طل باردا جدا على غير المعتاد في مثل هذه الايام . وهكذا قالها لنفسه وهو يزيح اللحاف الثقيل جانبا ليفتح كوة لساقيه النحيفتين للتحرر ومقابلة بلاط ارضية الغرفة البارد يا فتاح يا عليم .

 

وهكذا تمدد ذراعه الايمن الى منتهاه ليصمت باصابعه الناشفة جرس المنبه الصغير الموضوع فوق طاولة قديمة جوار السرير عليها كومة من الصحف والمجلات وبعض الكتب وبقايا طعام قديم وحديث .

 

وهكذا استقرت وضعيته على حافة السرير جالسا مستندا بكفيه المفتوحين على المرتبة وقدميه مستريحتان حافيتان على بلاط الارضية.

 

ارتطمت نظرة عينيه بارضية الغرفة العارية دون غطاء قبل ان تتجاوزها نحو شباك صغير مغلق بغير احكام يتسلل من خصاصه ضؤ الصبح الباهر وهواء بارد يدغدغ أصابع قدميه الطويلة القوية .

 

زاغ البصر في الفراغ ، الاشياء من حوله راحت تضمحل وتضمحل حتى تلاشى كل شيئ ، أثاث الغرفة القديم المبعثر ، الاسمال المهترئة الملقاة على الارضية من فتحة خزانة الملابس المخلوع اضلافها ،حوائط الغرفة التي بهت لونها وضربها التشقق وحتى جسده النحيل خف وزنه وطار يطارد أفقا ممتدا قبل ان يتلاشى هو الآخر ... لحظات كأنها الحلم الذي لم يره ، استغرقته ، أفاقته من بين براثن بلاط بارد ، جامد ووجوه قاسية تطارده في كل الأمكنة . يبدو الآن كأنه تحرر للتو من الانحناءة المهينة لرجل مبتور المشاعر يشير

   المزيد ...


الخميس,حزيران 12, 2008


التقيته في الممشى، بدآ كلانا مألوفا للآخر، بادرني بالمصافحة وابتسامة اتسع لها فمه الضيق وعينيه الغائرتين.تصالحت حركات أقدامنا المتهادية في الهرولة مع عبارات ترحيب ومجاملة احتوتها نسمة رائعة في مغارب منتصف أغسطس لم يتوقعها أولئك الذين تناثروا بطول الممشى لا يشغلهم شيء غير قتل المسافات والنظر للإمام.

وعلى الرغم من إنني لم أكن متحمسا لأن أبطأ من إيقاع سيري لكي أجاري إيقاعه الابطأ غير إنني اضطررت إلى أن افعلها على سبيل المجاملة كي أتمكن من الاستماع إلى تساؤلاته  والرد عليها، والتي كان في معظمها جأر بالشكوى من تردي حالته الصحية وانشغاله كثيرا بعمل الفحوصات للاطمئنان.وعلى الرغم من إن إجاباتي لم تكن شافية لغليله فقد استمسك بذراعي كمن قبض على شي ثمين لن يسمح بان ينفلت منه،وظل يثرثر مثل قطار خرج عن سيطرة سائقه ومن المستحيل إيقافه.

كنت قلقا ومغتاظا جدا بشأن إيقاعي البطيء في المشي والذي لم احسب حسابه وانظر بحسد للذين يهرولون بمنتهى الجدية من خلفي وأمامي وأجدني وأنا أتأبط ذراعه ويسير جواري مقوس الظهر كعاشقين يتهاديان على كورنيش

   المزيد ...


الجمعة,أيار 30, 2008


اخيرا توقف قطار الأزمة اللبنانية في الدوحة ، وخرج الفرقاء متشابكين الأزرع ومبتهجين بما تحقق بفضل الوساطة القطرية وامنيات الأمين العام للجامعة العربية. لكن الذي حدث بعد عودة الفرقاء لا يبشر بخير على اي حال . وعلى الرغم من انجاز الخطوة التاريخية بتسمية السيد ميشيل سليمان اخيرا رئيسا للدولة بعد جدل طويل اعقبه ارتباك وقرارات اغضبت مسؤلي حزب الله واعتبرت بمثابة اعلان حرب مثل قرار الحكومة بالغاء شبكة الاتصالات بالمطار ونقل المسئول عنها من منصبه حتى خرجت المليشيات المسلحة للشوارع تغلق المطار والطرق المؤدية اليه وتغلق تليفيزيون المستقبل التابع لليسد سعد الحريري.وعلى الرغم من ان ماحدث يعتبر بروفه صغيرة لحرب اهلية متوقع انفجارها في لبنان بفعل ذلك التوافق الهش بين اطراف اللعبة اللبنانية.فقد نجحت الوساطة القطرية المحايدة في جمع الاطراف المتحاربة وانجاز هذا الاتفاق.ان مؤشرات الاحداث التالية لتنصيب رئيس الدولة ربما تزعزع من اتفاق الدوحة الذي جرى توقيعة بدماء اللبانيين في شوارع بيروت بلا مبرر.فاصرار الأغلبية على اختيار السيد السنيورة ليمثلها رئيسا للوزراء لم يكن اختيارا حكيما يمكن ان يضمن سريان اتفاق الدوحة ويحقن الدماء المتوقع سيلانها مرة اخرى في شوارع بيروت وضواحيها. وربما استبشر المعارضون بعد عودتهم لبيروت بعد رحلة مرهقة من الضغط العصبي والبدني باختيار سعد الحريري رئيسا للوزراء تبركا ربما بوالده ومواقفه المتوازنة.لكن ضاعت احلامهم بعد ان وضعوا حقائب السفر ليظهر لهم السنيورة مرة اخرى ليبلغهم رسالة ربما ليست مناسبة هذه المرة بانه جالس جالس الامر الذي بعث الشكوك حول حيوية الدور الامريكي في الاستمساك برجل لا مبرر لوجوده في هذه المرحلة بعد الاتفاق

   المزيد ...